ابن كثير
516
السيرة النبوية
ومن الأقوال الغريبة ما رواه خليفة بن خياط ، عن معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، قال : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة . ورواه يعقوب بن سفيان ، عن محمد بن المثنى ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة مثله . ورواه زيد العمى ، عن يزيد ، عن أنس . ومن ذلك ما رواه محمد بن عامر ، عن القاسم بن حميد ، عن النعمان بن المنذر الغساني ، عن مكحول ، قال : توفى رسول الله وهو ابن اثنتين وستين سنة وأشهر . ورواه يعقوب بن سفيان ، عن عبد الحميد بن بكار ( 1 ) ، عن محمد بن شعيب ، عن النعمان بن المنذر ، عن مكحول ، قال : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة ونصف . وأغرب من ذلك كله ما رواه الإمام أحمد عن روح ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين بمكة وعشرا بعد ما هاجر ( 2 ) . فإن كان الحسن ممن يقول بقول الجمهور ، وهو أنه عليه السلام أنزل عليه القرآن وعمره أربعون سنة فقد ذهب إلى أنه عليه السلام عاش ثمانيا وخمسين سنة . وهذا غريب جدا . لكن روينا من طريق مسدد ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، أنه قال : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستين سنة . وقال خليفة بن خياط : حدثنا أبو عاصم ، عن أشعث ، عن الحسن ، قال : بعث رسول الله وهو ابن خمس وأربعين ، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة ثمانيا وتوفى وهو ابن ثلاث وستين .
--> ( 1 ) ا : دحار . ( 2 ) ا : وعشرا وقد هاجر .